الشيخ محمد مهدي الحائري
298
شجرة طوبى
وكنا نرى في جعفر من محمد * وفاء وامرا حازما حين يأمر فما زال في الاسلام من آل هاشم * دعائم صدق لا ترام ومفخر هم جبال الاسلام والناس حولهم * رضام إلى طود يطول ويقهر بهاليل منهم جعفر وابن أمه * علي ومنهم : احمد المتخير هم أولياء الله انزل حكمه * عليهم وفيهم والكتاب المطهر لما رجع جعفر من بلاد الحبشة بعثه رسول الله ( ص ) واستعمل على الجيش مع زيد ابن حارثة وعبد الله بن رواحة وبعثهم إلى مؤتة إلى حرب هرقل ملك الروم ودفع الراية إلى جعفر وقال : إن قتل جعفر فالوالي عليكم زيد ، وان قتل زيد فالوالي عليكم عبد الله بن رواحة ، فان أصيب ابن رواحة فليرتض المسلمون بينهم رجلا فليجعلوه عليهم أميرا . قال رجل من اليهود : إن كان محمد نبيا كما يقول سيقتل هؤلاء الثلاثة لأنه ما بعث نبي في الجهاد ، وقال : إن قتل فلان فالوالي بعده فلان ، إلا وقتل جميع من ذكر فيهم الولايات ، كما إن هؤلاء الثلاثة قتلوا . ولما خرجوا إلى القتال شيعهم رسول الله ( ص ) حتى بلغ ثنية الوداع فوقف ووقفوا حوله وهم ثلاثة آلاف وقال : اغزوا على اسم الله فقاتلوا عدوا الله وعدوكم بالشام ، وستجدون فيها رجالا في الصوامع معتزلين فلا تعرضوا لهم ، وستجدون آخرين للشيطان في رؤوسهم مفاحص فاقلعوها بالسيوف ، ولا تقتلن امرأة ولا صغيرا ضرعا ولا كبيرا فانيا ، ولا تقطعن نخلا ولا شجرا ، ولا تهدمن بناء . نهاهم أن يقتلوا صغارا وان كانوا كفارا ، وأهل الكوفة ! ذبحوا صغارا من أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل وذبحوا الرضيع . ومضى المسلمون حتى نزلوا بمؤتة ، وبلغ إن هرقل ملك الروم قد نزل ماء من مياه البلقاء ومعه مئة الف مقاتل من الروم ومئة الف من المستعربة ، فأقام به المسلمون ليلتين ينظرون في أمرهم وقالوا : نكتب إلى رسول الله فنخبره الخبر ، فأما أن يردنا أو يزيدنا رجالا فبينما الناس على ذلك إذ جاءهم عبد الله بن رواحة فشجعهم وقال : والله ما كنا نقاتل الناس بكثرة السلاح ولا بكثرة الخيل إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به انطلقوا فقاتلوا فقد والله رأيتونا يوم ( بدر ) ما معنا إلا فرسان ، إنما هي إحدى